Like This!

المحبة.... الوطن.... أنت

حلمت بها Gihad N. Sohsah , 7/22/2014 2:45 PM

مُستهل:ء
الحكاياتُ كلُّها تبدأُ بـ "كان" بينما تبدأ الحكايةُ الأقربُ لقلبي يا أنا بـ "هُنا... والآن"ء
لم يدفعني أحدٌ للوقوع في الحُب معك! وما حُبك بحفرة! وإنما اخترتُ بكامل الإدراك أن أرتقي يدي بيدِكَ الدرج المُفضي إلى الجنة

أما بعد،،ء
اليوم بينما نحنُ مُنهمكين في الإعدادِ للمنشور القادم، عندما لمح على شاشتي صفحة أخبارٍ بالعربية، سألني بعبارة إنجليزية: "إذًا، كيفَ حال الوطن؟! يتهاوى أجزاءً؟!"ء فأجبتُ: "بل يتهاوى العالم إذا صَحَ القول!"ء 
أُتابعُ ما أفعله، متجاهلةً تمامًا انعصارَ القلبِ في قفصهِ الصدري، أُحاولُ تخطي مسافات الشوقِ وأغطى صورَ القتلى المُلقاة على كلِّ سنتيمتر من خريطة هذا الوطنِ المُرقع بأوراقِ الجرائد..... كي أتمكن من ممارسةِ الحياة!ء

مثيرون للشفقة هم أولئك الذين تتساقطُ عباراتُ التعاطفِ والتسامح من ألسنتهم في أوقاتِ وجوبِ صبِّ اللعنات أو -أضعف الإيمان الصمت!ء يذكرونني لسبب ما إذا ما صادفتهم بـ "إيفي" في رواية "مباريات الجوع"ء وهي تقف بابتسامةِ مودةٍ عريضة بينما بلغت القلوب الحناجر وتقول ببلاهة لا نظير لها:ء 

"happy hunger games and may the odds be ever in your favor!"

لم أكتبُ لا لأن لا شيء تغير، بل لأن كل الأشياء تغيرت ضمنها أنا، محاطة أنا بملايين التفاصيلِ الجديدة بحيثُ لم تعد بي قدرة على التقاط واحدة لأحكي عنها فارتبكتُ وأصيب قلمي بالتَوَحُدْ....ء

قبل أسابيع بكيتُ خشيةَ أن يكون مَسَ سوء بعض روحي الذي لا يصعد معي عادةً سُلم الطائرة، أسندتُ رأسي إلى نافذة الممر وبكيت! ولم أستطع كَتم صوت البُكاء فانتبهت لي السيدة التي تصَّر على الحديث معي كل يومٍ موقنةً تمامًا في داخلها أنني أفهم كل ما تعني رُغم علمها أنني لا أفهم لغتها، انتبهت لي وفي ترددٍ اقتربت، فتحت ذراعيها، واحتوتني!ء 
لحظتها شعرتُ وكأن كل الجروحِ القطعية التي أحدثتها الحدود في جسدِ الوطنِ قد اندملت فجأة...
ثم أنه ليس من المهم أبدًا أبدًا أن تكون بينك وبين أحدهم لغة مشتركة حتى يلمس قلبك! يكفي أن ينظر لعينيك إذ صادفك تبكي في الممر ساندًا رأسك على الجدار مخافة أن تسقط ضاغطًا براحة كفك على صدرك مخافة أن ينفثأ قلبك ثم يسمح لنفسه أن يمد كفًا ليجفف ما كاد أن يحرق وجهك من دمع، يكفي أن يربت على كتفيك ويسمح لذاته بعد أن أحس منك قربًا أن يحتضنك هامسًا بحديثٍ لا تفهم لغته، فتسمعه وتدركه تمامًا وكأن لغته هي لسانك الأم! 
يحتضنك لثانيتين تُختصر فيهما مائة عامٍ من الغُربة والشتات والانفصال، وقتها تحديدًا ستؤمنُ تمامًا أن القريب ليس من لك به صلة رحم، وأن هذا الغريبُ أقربُ لقلبك من كفك الذي تحفظ به قلبك في مكانه!

عدا بعض لحظاتِ التواصل، فقد أنستُ وحدتي، ولم يعد يشوبها سوى القليل من لحظاتِ الفقد التي تتربص طوال الوقت وتهجم لتصيد بين الحينِ والحين.... بعثرتُ القصاصات هُنا وهناك، اشتريتُ معطر جو برائحة الفانيللا، وطبعتُ صور المقربين وألصقتها بجانب سريري،استطيع القول بأنني ألبست المكان الجديد ثيابًا تنكرية ليشبه البيت، ونجحت الحيلة!ء
"لا غُربةً سوى تلك التي نحملُها في دواخلنا، ولكننا نُفضِّل على مصارحة ذواتنا بالحقيقة لوم الأمكنة"
المكان مثالي تمامًا لي! أقلامي هُنا، المبخرة، عطر الصندل، معطر الفانيللا، أجهزتي الإلكترونية، علامات الكُتب، والكتاب الذي اشتريته لي.. هذا الكمالُ لا ينقصهُ سوى قطة، وصوت أزرار الماوس الذي تبثُ به أمي في الصمتِ بعض حياة بينما تلعبُ لعبتها المُفضلة على الكمبيوتر المنزلي....ء 

أحاول أن أوفر بعض الوقت لأتقن اللغة الجديدة! أريدُ بشدةٍ أن أسمع حكاية صاحبة المشتل الذي أمام مدخل الجامعة.... وأن أتمكن من الحديث إلى بائع السيميت الأعمى وأنال فرصة مساعدته على عبور الطريق

نهايةً:ء

تذكرُ عندما عقدنا قلبينا للمرةِ الأولى بفعلِ الحُب؟! ذلك الحُب تمدد بيننا مع بُعدِ المسافةِ بيننا مُحافظًا على الرابط المغزول بعنايةِ اهتمامك بالتفاصيل الدقيقة، ما كنت يومها لتترك طرف الحديثِ قبل أن أمنحك لقبك الجديد، وما أنا بتاركة طرف المحبة بيننا...ء