Like This!

عودة

حلمت بها Gihad N. Sohsah , 12/15/2014 11:15 AM

كنبضٍ المرأة الممدةٍ في آخر ممر الطائرة، تسارعت الذكريات في رأسي بينما تلفظُ الحكايةُ أنفاسها الأخيرةة تعرف  أنني سريعة النسيان، أليس كذلك؟! أخبرتك منذ البداية أن عضلاتُ التشبث بالحكايا لدي قد وهنت من كُثر ما انتُزع من قبضتها عُنوة...ء
تُغير الطائرة طريقها، وأغيرُ معها وجهتي، يعتذر الطاقمُ مرارًا، ولا أحد يبدي تذمرًا أو تفهمًا أو فضولًا حيال ما يحدث، يبتلع المتذمرون كلمات التذمر، ولا أحد يجرؤ على اختراق حظر التجول المفروض في الممرات ليطمئن على تلك الملقاة في الممر أو يقضي حاجته! 
تمسُ جسد الطائرة برودة السحابات الثلجية، ترتطم ارتطامًا اضطراريًا خفيفًا بالمدرج الغيرِ مُضاء كالمطارت المُعتادة، وكذا أنا أتأقلمُ مع الوجهة التي ما اخترتُها بملئ قلبي وأسقط سقوطًا خفيفًا من أعلى حافةِ الحُلم ليضاف إلى الخدوش القديمة خدشًا آخرًا

منذُ يومينِ، لمّا قررتُ خلع معطفك الذي تمزق وما عاد يفيدُ رتقه، أسرعتُ الخُطى أحاكي النهر الذي كان يجري أسرع من المألوف، ربما مخافة تجمد، كي لا يسلبه البردُ قدرته على منح الحياة والهيام بلا هدى بين الضفتين اللتين لولا احتوائهما -لو أنه تمرد عليهما- ما صار نهرًا، وربما تبخر وحملته الرياح سحاباتٍ، ثم سقط كل قطرةٍ منسيةٍ يبتلعها التراب.ء

كَبِرتُ جدًا! أدركتُ هذا عندما انكسرت كُرة الثلج والموسيقى وما بكيت، وأنا اللي اعتدتُ البكاء إذا فقدتُ قلمًا أو كسر أحدهم عن غيرِ قصدٍ شمعتي، فما يُضيرُ من اعتاد كسر قلبه شيء.ء
كبرتُ وما كبر الجميعُ مثلي!! لا زال الأولادُ على عهدهم بتكسيرِ الدُمى وفقأ عيونهم، فقط ليغضبوا الصغيرات ويتمازحوا حول هشاشتهن، لسبب ما ما فهموا ولن يدركوا يومًا التعلق!ء
كبرت وما أعدني أخي لمثل هذا! لو أنه مزق دميتي وأنا صغيرة ما بكيتُ نهرًا لمَّا اضطررت لتحمل الفقد الإجباري مرارًا، لو أنه ما عاملني كما أخبرته أمي "كزهرة" لو ما أوليت اهتمامها تساقطت ربما كنتُ قد نبتتُ صبّارة قادرة على إبعاد الأذى.ء

الأطفال المهذبون تعلمهم أمهاتهم ألا يبعثروا لعبهم، وأن يرتبوا فوضاهم إذا ما حلوا ضيوفًا عند أحد، وأن يعتذروا ممن أخطأوا في حقهم، ولا يكرروا الخطأ
فماذا فعلت أنت بعد أن بعثرت قلبي مليون جزءًا ولم تلتفت حتى للفوضى التي سببتها قبل أن تدير ظهرك وتسلك باب الرحيل!

على كلٍ، سأقف على ساقين وأنا أغلق الباب خلفك.... وبعدها سأدع ساقيّ تهنان كيف شائتا وأسقط سقوطًا بلا ارتطام، بلا ازعاج، وأطلق سراح الدمعتين، سأنهضُ بعدها وأرتبُ الفوضى، وأرتقُ ثقوب القلب وأخيطُ الجرح وأعودُ....ء

المحبة.... الوطن.... أنت

حلمت بها Gihad N. Sohsah , 7/22/2014 2:45 PM

مُستهل:ء
الحكاياتُ كلُّها تبدأُ بـ "كان" بينما تبدأ الحكايةُ الأقربُ لقلبي يا أنا بـ "هُنا... والآن"ء
لم يدفعني أحدٌ للوقوع في الحُب معك! وما حُبك بحفرة! وإنما اخترتُ بكامل الإدراك أن أرتقي يدي بيدِكَ الدرج المُفضي إلى الجنة

أما بعد،،ء
اليوم بينما نحنُ مُنهمكين في الإعدادِ للمنشور القادم، عندما لمح على شاشتي صفحة أخبارٍ بالعربية، سألني بعبارة إنجليزية: "إذًا، كيفَ حال الوطن؟! يتهاوى أجزاءً؟!"ء فأجبتُ: "بل يتهاوى العالم إذا صَحَ القول!"ء 
أُتابعُ ما أفعله، متجاهلةً تمامًا انعصارَ القلبِ في قفصهِ الصدري، أُحاولُ تخطي مسافات الشوقِ وأغطى صورَ القتلى المُلقاة على كلِّ سنتيمتر من خريطة هذا الوطنِ المُرقع بأوراقِ الجرائد..... كي أتمكن من ممارسةِ الحياة!ء

مثيرون للشفقة هم أولئك الذين تتساقطُ عباراتُ التعاطفِ والتسامح من ألسنتهم في أوقاتِ وجوبِ صبِّ اللعنات أو -أضعف الإيمان الصمت!ء يذكرونني لسبب ما إذا ما صادفتهم بـ "إيفي" في رواية "مباريات الجوع"ء وهي تقف بابتسامةِ مودةٍ عريضة بينما بلغت القلوب الحناجر وتقول ببلاهة لا نظير لها:ء 

"happy hunger games and may the odds be ever in your favor!"

لم أكتبُ لا لأن لا شيء تغير، بل لأن كل الأشياء تغيرت ضمنها أنا، محاطة أنا بملايين التفاصيلِ الجديدة بحيثُ لم تعد بي قدرة على التقاط واحدة لأحكي عنها فارتبكتُ وأصيب قلمي بالتَوَحُدْ....ء

قبل أسابيع بكيتُ خشيةَ أن يكون مَسَ سوء بعض روحي الذي لا يصعد معي عادةً سُلم الطائرة، أسندتُ رأسي إلى نافذة الممر وبكيت! ولم أستطع كَتم صوت البُكاء فانتبهت لي السيدة التي تصَّر على الحديث معي كل يومٍ موقنةً تمامًا في داخلها أنني أفهم كل ما تعني رُغم علمها أنني لا أفهم لغتها، انتبهت لي وفي ترددٍ اقتربت، فتحت ذراعيها، واحتوتني!ء 
لحظتها شعرتُ وكأن كل الجروحِ القطعية التي أحدثتها الحدود في جسدِ الوطنِ قد اندملت فجأة...
ثم أنه ليس من المهم أبدًا أبدًا أن تكون بينك وبين أحدهم لغة مشتركة حتى يلمس قلبك! يكفي أن ينظر لعينيك إذ صادفك تبكي في الممر ساندًا رأسك على الجدار مخافة أن تسقط ضاغطًا براحة كفك على صدرك مخافة أن ينفثأ قلبك ثم يسمح لنفسه أن يمد كفًا ليجفف ما كاد أن يحرق وجهك من دمع، يكفي أن يربت على كتفيك ويسمح لذاته بعد أن أحس منك قربًا أن يحتضنك هامسًا بحديثٍ لا تفهم لغته، فتسمعه وتدركه تمامًا وكأن لغته هي لسانك الأم! 
يحتضنك لثانيتين تُختصر فيهما مائة عامٍ من الغُربة والشتات والانفصال، وقتها تحديدًا ستؤمنُ تمامًا أن القريب ليس من لك به صلة رحم، وأن هذا الغريبُ أقربُ لقلبك من كفك الذي تحفظ به قلبك في مكانه!

عدا بعض لحظاتِ التواصل، فقد أنستُ وحدتي، ولم يعد يشوبها سوى القليل من لحظاتِ الفقد التي تتربص طوال الوقت وتهجم لتصيد بين الحينِ والحين.... بعثرتُ القصاصات هُنا وهناك، اشتريتُ معطر جو برائحة الفانيللا، وطبعتُ صور المقربين وألصقتها بجانب سريري،استطيع القول بأنني ألبست المكان الجديد ثيابًا تنكرية ليشبه البيت، ونجحت الحيلة!ء
"لا غُربةً سوى تلك التي نحملُها في دواخلنا، ولكننا نُفضِّل على مصارحة ذواتنا بالحقيقة لوم الأمكنة"
المكان مثالي تمامًا لي! أقلامي هُنا، المبخرة، عطر الصندل، معطر الفانيللا، أجهزتي الإلكترونية، علامات الكُتب، والكتاب الذي اشتريته لي.. هذا الكمالُ لا ينقصهُ سوى قطة، وصوت أزرار الماوس الذي تبثُ به أمي في الصمتِ بعض حياة بينما تلعبُ لعبتها المُفضلة على الكمبيوتر المنزلي....ء 

أحاول أن أوفر بعض الوقت لأتقن اللغة الجديدة! أريدُ بشدةٍ أن أسمع حكاية صاحبة المشتل الذي أمام مدخل الجامعة.... وأن أتمكن من الحديث إلى بائع السيميت الأعمى وأنال فرصة مساعدته على عبور الطريق

نهايةً:ء

تذكرُ عندما عقدنا قلبينا للمرةِ الأولى بفعلِ الحُب؟! ذلك الحُب تمدد بيننا مع بُعدِ المسافةِ بيننا مُحافظًا على الرابط المغزول بعنايةِ اهتمامك بالتفاصيل الدقيقة، ما كنت يومها لتترك طرف الحديثِ قبل أن أمنحك لقبك الجديد، وما أنا بتاركة طرف المحبة بيننا...ء

عن الأحضان الغير متقنة، وأشياء أخرى

حلمت بها Gihad N. Sohsah , 6/23/2014 4:36 PM

صباحُكَ، حسب توقيتنا الذي لا يبتدأُ دوران ساعته إلّا بعد أن تُلقي علي تحية الصباح، مَحَبَّة....

اليوم هو الخامس عشر بعد الشهر الثامن من العام الأول بعد الميلاد/اللقاء
انتبهتُ لحقيقة كوني غريبة هنا مرتين خلال الأمس، أولهما عندما اضطررت لسؤال من ألقت علي التحية على الدرج أن ترد على هاتفي لأنني لم أفهم ما عناه المتصل الذي بدا مُستاءً من أمرٍ ما، والثانية منذ ساعتين عندما لاحظت الأحرف الثلاثة اللاتينية الكبيرة  على الورقةِ التي لفَّها موظف شركة الطيران منذ يومين حول يد حقيبة سفري والتي تعبر عن المدينة الوجهة
انتبهت عندها لكوني غريبة، وتذكرتُ كم أفتقد!!
مؤسفٌ أني مؤخرًا لم أقض ليلةً في مكانٍ feels like home..
مؤخرًا لَفَني شعور مشابه لشعورِ التعبير الإنجليزي السابق، لو للتعبير أن يشعر، وَسط كل هذه الكلمات العربية، لا يفهم كثيرًا ولا يفهمه الكثير، رغم أنه مناسب تمامًا لموضعه إلا أن شعوره بأنه في غير موضعه قد يشككه في الأمر
تعرفُ بالفعل أنني ما عدتُ أكتب كثيرًا، وتعرف أيضًا أن قدرتي على الاسترسال في حديثٍ ما عادت كالسابق، وأنني أصبحتُ أخاف شوارع القاهرة كما لم آلف بعد المدينة الجديدة!
وهذه أنا، لازلتُ بعد بروح معلقة بين المدينتين، تتجول حينًا هنا وحينًا هناك، وتحنُّ لتلك إذا ما قضت يومين في هذه وتحنُ لهذه إذا ما عادت لتلك... لذلك كما تعلم، يتقلبُ مزاجي بمعدل أسرع من العادي منذُ شهور!
ولذلك أيضًا أحتاجُ لدقائقِ التواصل 
تظل عالقة وجوه أولئك الذين يلوحون لك من خلفِ زجاج، تنتقل صورتهم من زجاج نافذة السيارة إلى زجاج نافذة الطائرة إلى زجاج نافذة المترو بعد الوصول إلى زجاج نافذة الحافلة ونهايةً إلى زجاج نافذة غرفة غربتك المهجورة إلا منك
تظل تلاحقك من نافذة لأخرى كلعنةٍ خلَّفها الوداعُ الذي لم يتم، وهنا وجوهٌ عديدةٌ أراها خلف زجاج الشاشة بينما أكتب....
لم أتمَّ وداعًا واحدًا قبل سفري هذه المرة، خبأتُ كلمات أكثر من التي قلت، وخبأت دمعتين وابتسامات، غادرتُ ذراعي أبي قبل أن أكتفي من احتضانه والحال ذاته مع أمي والصغيرة
سيطول السفر قليلًا هذه المرة، أعانني الله على ما فعلتُ بذاتي من جراء ما اقتضبتُ في العناق.

خطاب افتراضي لصديقٍ افتراضي من غربة افتراضية

حلمت بها Gihad N. Sohsah , 3/18/2014 4:08 PM

صباحُك بعطر الفراولة كالشاي الذي أنهيتُ علبتين منه في اسبوعين!ء
وقبلهُ سلامٌ على قلبِ أمي ودمعة فخرها وافتقادها الممتزجتين.ء
لعل الجميع بخير...ء
لا شيء يُذكر، كل الأيامِ كاليومِ الأول، تكرارٌ مبالغٌ فيه لتجربةٍ أحببتها وطريقٍ ألفته، تمامًا كشاي الفراولة
لا شيء يستحقُ الكتابة عنه يا صديقي سوى أنني بدأتُ أشك أن روح هذه المدينة كانت يومًا لفتاةٍ عابثة! تغريك بدايةً بالاقتراب، بالحصول عليها، توهمك بأنك تنتمي لها منذ النبضة الأولى، بينما في خلفيةِ المشهد تنخرُ الغربة بين خلايا قلبك، وبمجرد أن تصل لذروةِ رضًا واقتناع بالبقاء للأبد... تكون الغربةُ قد أكلت تمامًا من قلبك ما يجعله قادرًا على بثِ السعادة وجعلتهُ بعد أن أتت على الروابط بين خلاياه مُثَقَّبًا كمصفاة وقتها ستتوقف عن منحك القرب الذي زَعَمَتْهُ في البداية... ولحظتها تحديدًا ستشعرُ برغبةٍ عارمة في البدء بالتدخين.ء

ثم أنها قالت منذُ يومين لي : كم كنت ساذجًا جدًا عندما ظننت أنك بسفرك تتحرر من هموم الوطن!
الأمر ليس كذلك على الإطلاق، كلما سافرت ستتسع رقعة الوطن، كلما سافرت ستحملُ همًا يتعلقُ بكل بقعةٍ طالتها قدمك، وكل ذكرى صنعتها على طريقك، كما كلما مشيت تتعلق بثيابك ذرات أكثر.
ستُثْقَلْ، وسيثقل ما تحمل....

عدا ذلك الجميع بخير! سوى هذه الغريبة التي كانت تجلسُ منذ عشرةِ دقائق على الطاولةِ في الممر تبكي وتجلسُ إلى جوارها فتاة أخرى تجفف بدقةٍ ما أفسده البكاء من مكياجها.... وكأن ذاكرتي الممتلئة بالفعل ينقصها مشهدٌ كهذا لتكرره عليَّ كعرضٍ مسرحي كل ليلةٍ لشهرٍ على الأقل! وكأن زكيبة الصورِعلى ظهري  لم تثقل فترهقني بما يكفي!

سوف لن أطيل عليك، بلغ الجميع سلامي ولا تنس أن تُطعم القطة...

إلى لقاء،

حوار اليوم الأول

حلمت بها Gihad N. Sohsah , 1/01/2014 12:59 PM

قالت صديقتي التي هي أقربُ من ملاكي الحارس: "لا تبكِ ولا تحزني، فهكذا شأنُ البدايات"ء
فقلتُ:"وهكذا تبدو النهايات أيضًا!! فمن أين لي اليقين أن هذه عثرةُ البداية وليست سَقطة الفراق؟!"ء

قالت: "اكتبي قائمة أمنياتك إذًا لتستحضري لنا/المُهتمين لك روح العام الجديد!!"ء
 قلتُ: "لن أُحمل العام فوقَ طاقته بالتوقعات، حصلتُ على نصيبي وكفايتي من الخذلان دفعةً واحدةً، هذا العامُ أكثر عجزًا من تعويضي عمّا انكسر في يومه الأول، فلا كل صناديق الموسيقى تكفي ولا سريرٌ من الزهر قادرٌ على دفع أكوام الكوابيس"ء

وصمتت....ء

قولي لي أنني لا أستحقُ الوجع! وأن ما بي من ألمٍ سببه الأوحد أن الأشياء الموجعة تحدثُ لأولئك الذين لم يمسوا كائنًا بجرح، قولي لي أنني لم أتغير! لم تصبح صحبتي أقل دفئًا أو أكثر كآبة، قولي لي أن صوتي لم تتكسر فيه نغمة الحنو والطمأنينة، قولي لي أرجوكِ أن كل هذه الثقوب في قلبي لا تجعلني خواءً غير مرئي!!!ء

صمتُ أكثرُ صممًا من سالِفه...ء

صديقتي، لا تألمي كمرآتي، فقط اذكريني عند ربك في الدعاء