تقفُ في شُرفةٍ ليست لها، تمشطُ شعرها، يُغريها قلةُ المارة بأن تدعَ الهواء يغازله.... لهما كثيرٌ ما تغازلا بمثلِ هذا الإنفتاح
يُغيريها المشهدُ أن تستلم لرغبتها في قصه!ء
الصبغة البندقية العالقة بأطرافهِ لها لونُ ذكرى ترغبُ في نسيانها تمامًا ، تشغلُ من عقلها بعضًا لا تتجاوز نسبته نسبة اللونِ الدخيل إلى اللونِ الطبيعي، لون الأمان، لون ما مازال عالقًا من شعراتٍ في فرشاة الأطفال الصغيرةِ التي كانت يومًا كبيرة بما يكفي
في دفءٍ -ليس لَها- تكتب ...... لا تدري إلى أين تأخذها الكتابة! تُسلمُ حاسة الشعرِ لمُلهمٍ، يأتي ويختفي ككوكبٍ غامض، أو نَجمٍ يموت
ترتبك قليلًا ...... تفتقد خربشة القلمِ الرصاص، تفتقد تلعثم وصدق قصائدها الأولى
تستحضر الملهم الأول،الذي ما انبغى الشعر يومًا إلا له، الثاني الذي ما ألهمها سوى الوجع! الثالث الذي ألهمها الحياة ورحل .... مَحَت رسالاتهِ غير منتبهةٍ أنها تمحو ما بقى في الكونِ من صدق
تعيدُ سماع الأغنيةِ التي أحبها، يومًا كاملًا، تبكي في آخره مستشعرةً .... الفقد!ء
الفقد الذي دربت روحها عليهِ بقص شعرها كلما أحبت جاذبية طوله
الفقد الذي يجعلها الخوف منهُ تتخلى عن فستانها المُفضل كل عام لتتمرن على الفقدِ الأكبر
الفقدُ ترك في قلبها ثقوبًا من جراء ما فعلت، لم يزده مناعةً وإنما زادهُ هشاشةً وجعلهُ أكثر عرضةً للإنهيار وإختبار الندم!ء
الندم... الندم الذي لم تعرفه قبلا سوى إسمه يعبثُ في عقلها كيف شاء
وماذا لو؟!- الأكثرُ توحشًا تتسلى بتعذيبها
ماذا لو كان لا يزال على بُعدِ رسالة منكِ تقولين فيها
I'm free, you can call now
ربما كان الأمان الذي ما كان لها يومًا مثله يقفُ أعلى الهاويةِ التي سقطت حزنًا بها، يطمئنها بصوتهِ المحبب ويشجعها على الخروج محاولة التقرب من عينيه
في خضمِ الكتابة المتعسرة، يسقط رمشٌ على الورقة، تلتقطه وتبتسم ساخرة، ومستعينةً بسبابتها وإبهامها تقذفهُ بعيدًا، لا تصنع أمنية، ما فائدة الأمنياتِ على كل حالٍ إن لم يكن هناك من يشهدُ ميلادها ويحرسها بعينِ أب؟!ء
تلقيها بقسوة أمٍ حانية أشفقت على طفلها من الحياةِ فقتلته جنينًا، أو تركته رضيعًا يموت في بردِ ما خارج قلبها
وتكملُ الكتابة!!
زُجاجية ... يمرُ من شفافيتها كل أطياف
البشر، ولا تُرى ... وعندما يحينُ وقتُها لأبسطِ سببٍ ، تنكسر!
مجني عليها، جانيةٌ تنتقم ممن يمرّوا فوق كسرها بجرحٍ يذرفُ الدم في كلٍ خطوةٍ
يخطونها بعدها
بقلبٍ مُهترئ، تجلسُ كمسكينةٍ تتسول الحُب
على أبوابِ السنواتِ القادمة
لا تملك من الدفءِ ما يُعينها على البردِ الجديد فتأخذُ من ذاكرتها القديمة من
الذكرياتِ اثنتين، تحاول طرقهما سويًا علَّ شرارةً تُشفق على إحتياجها ولا تَقوى
يمرُ طفلٌ لم تلوث روحه ما ران على أرواحِ
البشر، فيلقي خلسةً في حِجرها بندقتين، كلونِ عَينيه، تسرحُ في ملكوتِه/قلبها وتظل
عالقةً مع صورته على أبوابِ السنواتِ القادمة.... لا تعَبر، لا تعرف ما ينتظرها
خلفها
يناجيها صوتٌ .... ألا أدلك على ما إن فعلتِ امتد طيفُكِ إلى ما بعد السماءِ/إلى لا نهاية
اكتبي...ء
اكتبي سيرةَ قلبكِ الشمعي، أوقديه أولًا، واكتبي في حضرةِ ضوئه وذوبانِ بعضهِ شيئًا فشيئًا
قَضَمَتْ تفاحةَ الشعرِ أولًا، أغمى عليها كالجميلةِ التي نامت، وتاهت في خِضَمِهِ حُلمًا ..... مازالت نائمة!ء
في خضمِ الشعر يتجلى كل أبطالِ الأساطير في هيئةِ مُلهم القصيدة، على أعتابِ الخروج من القصيدة، يضع الفارس زي الفروسية وسيفه أرضًا، ويعود لهيئته الحقيقية، وربما يفقدُ نبلهُ أيضًا
بعد حينٍ..... يموت الحب ويدفنُ نفسه بغيرِ كفنٍ أو مُشيِّع، يرحلُ هكذا وحيدًا هادئًا مثلما تسلل إلى القلبينِ في البداية، يفتحُ قبرَهُ في صمت، يتمدد فيه وينغلق الباب خلفه نسيانًا
للخلودِ يا عزيزتي، ثمنٌ باهظٌ، تسرعت الصغيرة في قبولِ إغراءِ العرض ولم تنتبه لتسأل عما ستقدمهُ كمقابل!ء
تندمين؟!ء
لو مكانك، كنتُ أجلت الندم قليلًا، فهذا ليس كل شيء! الدينُ ثقيل
هناك:ء
بقلبٍ مُفلسٍ جلست تستسقي الإلهام شعرًا بغيرِ قافية
تبحثُ في تفاصيل يومها الـ ما أحبته كما أحبت أمسها عن عينٍ حقيقيةٍ كفضاءٍ الكونِ اللانهائي تطفئ ظمأها ولا تجد
تستعينُ ببعضٍ من عطر الفانيللا الذي ما خذلها قط
تناديهن بأسمائهن التسعة*، واحدةً واحدة.... بصفاتهن: يا صاحبةَ القيثارة، يا حاملة اللوح، يا عازفة الفلوت، ولا غير صفيرِ الخواء ردًا
تنتظرُ مكالمةً ... أو رسالة
باللهِ في جوفِ أي صندوق بريدٍ قد دُفن؟!ء
مُفلسةٌ يا عزيزي وأشتهي خمر الكتابة ولا أستطيعُها
لوحتك التي ما أكملتُها تُخيفني كجنينٍ شائه، كخلقٍ ما اكتمل وباقيه عالقٌ حولَ قلبي كشبكةِ عنكبوتٍ قديمةَ الغزلِ تصيدُ كل جنيةَ حلمٍ تقترب
مُفلسةٌ يا مُلهمي، وجهازي العصبي يعاقبني على فقدك في صورةِ أعراض انسحاب
بعض من حضورك أقسمتُ عليك بالكلمة الأولى كي أكمل الحكاية، كي أنام .... وارحل بعدها
وأبعد من هناك:ء
جلسن تسعةً يبكين قلوبهن، مات الكبيرُ أنيسنا
لم يبق منهُ سوى نقش على وجهِ القمر
ألقِ في النارِ لوحك الشمعي ... لا رسالات أو قصائدًا ملحميةً من الآن
مزقي أوتار قيثارتكِ واكسري نايكِ نصفينِ كالقلمِ الرصاصِ إذا غضب شاعره عليه
لا تفقن من الذهول
مات أبوللو .... مات الكبيرُ أنيسنا
_______________________________________________
هامش:ء
*إشارة إلى الموسيات التسعة، ربات الشعر والفنون