منذُ قرنٍ أو يزيد لم يأتِ شتاءٌ كهذا، ومنذُ أبعد .... لم يُودَع يا دفء قلبي في روحٍ محبةٌ تُشبهُ بعضَ عُشرِ ما يسكنُ قلبي لك.ء
لا أستوعبُ مُطلقًا دهشتهم من تَغيرِ الأحوال الجوية! تغيرٌ كهذا لا يُضاهي بأي حالٍ ما حلَّ بروحي إذ أحببتك .... ولو أنهم رأوا قلبي، لو كان الحُب مرئيًا كخيوطِ شمس النافذة لما أثار شيئًا ضئيلًا كهذا كل هذه الضجة.ء
كلٌ شيء يا عزيزي في الكَونِ منك! الصيفُ اشتياقك، والشتاء البعد عنك، وتفتح الزهر لقاءاتنا، وتساقطُ الأوراق تقلباتي الصغيرةَ التي لابد منها لكي لا تفسَد بالكمالِ روعةَ الحُب.ء
رائحة المطر كدقاتِ قلبك ... تطرق على جدارِ روحي فتهدمهُ شيئًا فشيئًا بمثابرةٍ رقيقة لتنبت في قحل الحُبِ حياةً جديدةً.ء
أتحينُ أوقات الإجابةِ وأحبها لأذكرك بشكلٍ أعمق من ذكركِ الذي لا يُفارق، فأدعو لنفسي بمزيدٍ من قُربك وأسأل الله أن يبث في قلبك المزيد من محبتي.ء
أخطط أن أستقبل العام الجديد وأنت معي، وأن أمارس كل سعاداتي المؤجلةِ وأنا معك ... سأفتحُ دُرج أحلامي بلا قلق، فما عُدتُ أخشى أن أضلَّ بعيدًا عن دائرةِ الأمان التي غادرت كل الأشياء والشخوص وتمثلت في وجودك، وأنت دائمًا هُنا.ء
دُمتَ معي راضيًا بكُلِّي، ودُمتُ لك والقليلُ منك كثير.ء
أطفئ التلفاز يا عزيزي، سأصنعُ فنجاني شاي لنا، أجلسني إلى جوارك في مساحة أَمَانِيَ وأَمَانيَّ الخاصة، لنسترجع شريط الحُبِّ الذي عِطره يشبه رائحة البيت والطمأنينة.ء
في فجرٍ كنتُ حلمك، ومع خيطِ فجر الصبح الذي تلاه كان الحلمُ قد صار واقعًا مُكتملًا، عهدًا وميثاقًا عقدناهُ ووقعناهُ بفعل الحُبْ، عهدًا قُدسيًا تلونا بعدَ عقده الحمد والصلاة.ء
من يومِها تخليتُ عن فوبيا الشيكولاتة،والتهمت منها في اليومِ التالي ثلاث قطعٍ على دفعة واحدة، فما عُدتُ أخشى شعور الاحتياج الأنثوي للاحتواء... شُفيتُ من خوفِ الحُب على يديك يا حبيبي.ء
"لطالما أرعبتني فكرة الزواج، لكنها بك تبدو عبقرية"
فمن ممن سواك ترك لي مساحةً للمجيء والذهاب لآتي إليهِ بملئ قلبي وإرادتي؟! مساحة حرية في وطنٍ موازٍ يوتوبي متمثلٌ فيك حيثُ كل المطالب المشروعةِ ،التي تقطعت أحبال أصواتنا وأعمار من يشبهوننا بشدة لنحصل عليها ولم نفعل، مسلمٌ بها !ء
يسعدني كثيرًا يا أنا أننا اشترينا هذه المدفأة! ويسعدني أننا في ذلك الوقت بالتحديد اخترنا اجتياز الطريق يدًا بيد وقلبًا يتبعُ نبض قلب.ء
أحببت فأمنت فودعت الأرق، أمنت في سطورك وعلى وقع صوتك فأحببت فخلعت عن قلبي سِرْجَه، فما عدتُ أخشى أن يضلَّ أو يشرُد فكلُّ الطرق تُفضي إليك، كلُّ مساحات الكون قلبك، كلُّ نجوم المجرة منطفأةً إلى جوار خاتمك على إصبعي.ء
تُصبحُ على خيرٍ معي...ء
كمطرٍ خفيفٍ سخيٍ هطل فجأةً على صيف قفار، جاء حبُّك
ينفخُ الروح في رماد القلب الذي احتفظت به زمنًا في زُجاجة
يبثُ الأنفاس فيه بقبلةٍ فينتفضُ حيًا نابضًا ويبادلك المحبة
تبادلنا كلمات الهوى بينما تتوالى الأخبارُ السيئة، وبينما يهوى الوطن حولنا وفوق رؤوسنا، انشغلنا ببناءِ مأوى للعصافير تتدفأُ بهِ من برد السفر
جاء حبك مفاجئًا غير محسوبٍ له، وأنا التي تعدُّ الخطوات/السعرات الحرارية/نبضات القلب توقفتُ عن حساب المراتِ التي قلتُ فيها "أحبك" ء
جاء حبك غير مألوفٍ، وصل ذروته منذُ اللحظةِ الأولى حتى أنني ظننتُ لوهلةٍ أنني سأصحو في صباح اليوم الثاني لأجد فرشاةِ أسنانك تقفُ إلى جوار فرشاتي وأنني سأستغربُ قليلًا ثم تدورُ الأرض بي (كما في مشاهد أفلام الخيال) بينما تتبدلُ الحيطان والأرضيات لأجد نفسي بطريقةٍ ما في بيتٍ جديدٍ يشبهنا سويًا وأجدك هناك
كيف لي بامتطاء السطور؟! وقيدٌ لامرئي حول معصمي يسلسله إلى قلبٍ ينبض بصَخَبِ مُجنزرة،كناجٍ من تحطمِ سفينةٍ يطلقُ طلقة الاستغاثةِ الأخيرةِ علّك تلتفت!ء
كيف لي بقلبٍ يزفر آخر فقاعةٍ مما تنفسهُ من حضورك قبل الرحيل أن أنجو من الغربةِ الحتمية؟!ء
من أين لي بعدَك بهوية؟
على جبهةِ من بربك سأودع صلواتي بعد تلاوتها بين كفيّ؟!ء
على كتفِ من أذرف دموع التوبةِ من الحزن؟!ء
على شفاه من ستنبتُ أجنحة اليرقات؟!ء
على صدرِ من سيحطُ الحلم -حلمي- في المساء؟
تلتفُ الأسئلةُ بقسوةِ أكبر حول معصمي ولا إجابات تفكُ الأسر أو تدعُ النبض يمرُ إلى القلم، لا أكتب!!ء
من أين لي بالكتابة؟ وكل الكلمات أثبتت عجزها في إغرائك بأن الحب بحد ذاتهِ هوية؟ كيف أثق ولم تأبه لها وقلت لي وطن أعز من قلبك؟!ء
كم أتمنى لو كنا تقابلنا على أرضٍ منزوعةِ الوطن، بحيثُ يمكننا زرعها وحصدها وابتداء الحياةَ فيها وننجبُ عالمًا بعيدًا عن تعقيدات الهوية...ء
على كلٍ لم أعد آبه، وفنجان القرفةِ هذا لا يذكرني بك على الإطلاق! لا يذكرني بثنائك الدائم على اختياري لمشروباتي المفضلة، حبك لطقوسي وطريقتي في لفظ حرف الراء.ء
لا أتذكرك إلا في مناسباتٍ محددة .... حين ارتداء أي ثوبٍ أسود، حين تشغيل مكيف الهواء، حين الكتابة على الكيبورد، وحين صفع أي باب.ء
تروقني فكرةَ الرحيلِ عن هنا كثيرًا ... بعد أن أثبتتُ بالتناقض أن لا وطن، لا شيء يصنعُ غيابهُ فارقًا بعد أن نجوتُ بحياتي من غيابك، بعد قلبك الذي ولدت للمرةِ الأولى فيه لا شيء يهم.ء
*العنوان، جزء من سطر شعري من قصيدة لـ نزار قباني