كمطرٍ خفيفٍ سخيٍ هطل فجأةً على صيف قفار، جاء حبُّك
ينفخُ الروح في رماد القلب الذي احتفظت به زمنًا في زُجاجة
يبثُ الأنفاس فيه بقبلةٍ فينتفضُ حيًا نابضًا ويبادلك المحبة
تبادلنا كلمات الهوى بينما تتوالى الأخبارُ السيئة، وبينما يهوى الوطن حولنا وفوق رؤوسنا، انشغلنا ببناءِ مأوى للعصافير تتدفأُ بهِ من برد السفر
جاء حبك مفاجئًا غير محسوبٍ له، وأنا التي تعدُّ الخطوات/السعرات الحرارية/نبضات القلب توقفتُ عن حساب المراتِ التي قلتُ فيها "أحبك" ء
جاء حبك غير مألوفٍ، وصل ذروته منذُ اللحظةِ الأولى حتى أنني ظننتُ لوهلةٍ أنني سأصحو في صباح اليوم الثاني لأجد فرشاةِ أسنانك تقفُ إلى جوار فرشاتي وأنني سأستغربُ قليلًا ثم تدورُ الأرض بي (كما في مشاهد أفلام الخيال) بينما تتبدلُ الحيطان والأرضيات لأجد نفسي بطريقةٍ ما في بيتٍ جديدٍ يشبهنا سويًا وأجدك هناك
كيف لي بامتطاء السطور؟! وقيدٌ لامرئي حول معصمي يسلسله إلى قلبٍ ينبض بصَخَبِ مُجنزرة،كناجٍ من تحطمِ سفينةٍ يطلقُ طلقة الاستغاثةِ الأخيرةِ علّك تلتفت!ء
كيف لي بقلبٍ يزفر آخر فقاعةٍ مما تنفسهُ من حضورك قبل الرحيل أن أنجو من الغربةِ الحتمية؟!ء
من أين لي بعدَك بهوية؟
على جبهةِ من بربك سأودع صلواتي بعد تلاوتها بين كفيّ؟!ء
على كتفِ من أذرف دموع التوبةِ من الحزن؟!ء
على شفاه من ستنبتُ أجنحة اليرقات؟!ء
على صدرِ من سيحطُ الحلم -حلمي- في المساء؟
تلتفُ الأسئلةُ بقسوةِ أكبر حول معصمي ولا إجابات تفكُ الأسر أو تدعُ النبض يمرُ إلى القلم، لا أكتب!!ء
من أين لي بالكتابة؟ وكل الكلمات أثبتت عجزها في إغرائك بأن الحب بحد ذاتهِ هوية؟ كيف أثق ولم تأبه لها وقلت لي وطن أعز من قلبك؟!ء
كم أتمنى لو كنا تقابلنا على أرضٍ منزوعةِ الوطن، بحيثُ يمكننا زرعها وحصدها وابتداء الحياةَ فيها وننجبُ عالمًا بعيدًا عن تعقيدات الهوية...ء
على كلٍ لم أعد آبه، وفنجان القرفةِ هذا لا يذكرني بك على الإطلاق! لا يذكرني بثنائك الدائم على اختياري لمشروباتي المفضلة، حبك لطقوسي وطريقتي في لفظ حرف الراء.ء
لا أتذكرك إلا في مناسباتٍ محددة .... حين ارتداء أي ثوبٍ أسود، حين تشغيل مكيف الهواء، حين الكتابة على الكيبورد، وحين صفع أي باب.ء
تروقني فكرةَ الرحيلِ عن هنا كثيرًا ... بعد أن أثبتتُ بالتناقض أن لا وطن، لا شيء يصنعُ غيابهُ فارقًا بعد أن نجوتُ بحياتي من غيابك، بعد قلبك الذي ولدت للمرةِ الأولى فيه لا شيء يهم.ء
*العنوان، جزء من سطر شعري من قصيدة لـ نزار قباني
هامشٌ علوي:ء
بخطٍ مائلٍ قليلًا نحو الحرفِ الأولِ من اسمه .... "هل تعلم يا عزيزي أن الدوائر الإلكترونية للذاكرة تُسمى المُتأرجحات!"ء
متن:ء
بقلبٍ يجاهدُ في التقاطِ أنفاسهِ من كًثر ما ركض نحوه، ارتمت بين ذراعيه فالتقطها الهواء قبل أن تهوي، هَوَت!ء
تذكره في حلمها وتذكرُ غيرهُ في دُعاءِ السجود، وتذكر غيرهما في أوقاتِ الاستجابة كي تُلقي لعنةَ المظلومِ عليه فتصيب.ء
تلعنُ الوطن الآبق منذُ بدايةِ الحياة، تلعن كل المفاهيم المُهلهلةِ كثوبِ مهترئ لا يدفئ ولا يغني من غُربة.ء
بالله! ما الوطن؟!ء
لخصتُهُ في بدايةِ الحب في عينيك وتنازلتُ عن جنسيته عند الفراق، واليومَ كعابرِ سبيلٍ ضال أكتبُ وصيتي بأن تحرقَ ذاكرتي بعد أن أنتحر في الرواية.ء
انتقتهُ بعنايةِ أمٍ من بينِ كل القلوبِ كي تضع صغارها فيه، بنى لها بيتًا بدا ثابتًا فأمنت ، وبدونِ إنذارٍ مسبق تهاوى على رأسها فأُسقط حملها، وظلَّت تنزفُ الحب من رَحِمها إلى ما لا نهاية!ء
بعيدًا عن السياق قليلًا:ء
تتقافزُ في تعثرٍ كغزالةٍ طفلة، تحاولُ أن تداعب شعرها فتعبرُ يدها خلالها! هي طيفُ حلم! يدفئ الليل في منتصفهِ ويرحل، تمامًا كطيفه، يأتي كل وحدةِ ليلٍ ليحتضنها ويمضي بعد أن حفر في فراشها أثره، على هذا كل ليلة! وكلما أتى ورحل كلما ازداد عمق أثره وزادها افتقادًا ووحدة!ء
نهايةً:ء
أستمحيكم عذرًا على الكتابةِ الغير منسوجةٍ بشكلٍ لائق فهكذا شأنُ الذكريات
في يومٍ مشابهٍ منذُ أعوامٍ ثلاثة، جلست تعجنُ حناءها كما اليوم، بكت يومها بحرقةٍ أعمق زادها دموعًا رائحة هذا العشبِ المُثيرة للذكريات.ء
على الجانب الآخر من نفسِ اليوم، اثنتان،الله أعلمُ بما جلستا تعجنانه! ربما أوراق حبٍ قديمة تمحوانِ أثرها على أعتابِ قلوبهن، تكنسانِ ما بقي من عطر الحبيب عن حجيرات الروح استعدادًا لاستقبالِ خاتمٍ جديد ، تلصقان "البوسترات" على جدرانِ معبد الحب في محاولةٍ ساذجةٍ لمحو النقوشِ القديمةِ المرسومةِ بتركيزِ أطفالِ فينوس .... ربما يا عزيزتاي تُخفي الصورُ المطبوعةُ بواسطةٍ آلةِ على ورقٍ لامعٍ رسمَ القلوبِ الذي بَذل بشغفٍ في نقشهِ محب جهده، ولكن ما على السطح لا يمحو أبدًا ما يستقر عميقًا.ء
في يومٍ مشابهٍ منذُ أعوامٍ ثلاثة، منحت عجينها بعض الوقتِ ليزداد لونهُ عمقًا وحدةً، تمامًا كما يؤثرُ الوقتُ في التجربة .... دستهُ في معصارٍ وبدأت النقش.....ء
ورودٌ وفراشاتٌ وأغصانٌ بلونِ الجرحِ كي تطغى عليه، تضغطُ بكلِ ما أوتت من ألم وتتنقل بخفةِ ربيعٍ على بشرتها بكلِ ما أوتت من رقة، ومن التقاء ألمها ورقتها يولدُ الرسم، أو القصيدة.....ء
نهايةً:ء